الشيخ الأنصاري
742
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
وليت شعري هل نجاسة الماء إلا من أحكام الميتة فأين الأصالة والفرعية وتبعه في ذلك بعض من عاصرناه فحكم بطهارة الجلد المطروح بأصالة الطهارة وحرمة الصلاة فيه ويظهر ضعف ذلك مما تقدم . وأضعف من ذلك حكمه في الثوب الرطب المستصحب النجاسة المنشور على الأرض بطهارة الأرض إذ لا دليل على أن النجس بالاستصحاب منجس وليت شعري إذا لم يكن النجس بالاستصحاب منجسا ولا الطاهر به مطهرا فكان كل ما ثبت بالاستصحاب لا دليل على ترتيب آثار الشيء الواقعي عليه لأن الأصل عدم تلك الآثار فأي فائدة في الاستصحاب . ( قال في الوافية في شرائط الاستصحاب الخامس أن لا يكون هناك استصحاب في أمر ملزوم له بخلاف ذلك المستصحب مثلا إذا ثبت في الشرع أن الحكم بكون الحيوان ميتة يستلزم الحكم بنجاسة الماء القليل الواقع ذلك الحيوان فيه فلا يجوز الحكم بنجاسة الماء القليل ولا بطهارة الحيوان في مسألة الصيد المرمي الواقع في الماء وأنكر بعض الأصحاب ثبوت هذا التلازم وحكم بنجاسة الصيد وطهارة الماء انتهى ) . ثم اعلم أنه قد حكى بعض مشايخنا المعاصرين عن الشيخ علي في حاشية الروضة دعوى الإجماع على تقديم الاستصحاب الموضوعي على الحكمي . ولعلها مستنبطة حدسا من بناء العلماء واستمرار السيرة على ذلك فلا يعارض أحد استصحاب كرية الماء باستصحاب بقاء النجاسة فيما يغسل به ولا استصحاب القلة باستصحاب طهارة الماء الملاقي للنجس ولا استصحاب حياة الموكل باستصحاب فساد تصرفات وكيله . لكنك قد عرفت فيما تقدم من الشيخ والمحقق خلاف ذلك هذا مع أن الاستصحاب في الشك السببي دائما من قبيل الموضوعي بالنسبة إلى الآخر لأن زوال المستصحب بالاستصحاب الآخر من أحكام بقاء المستصحب بالاستصحاب السببي فهو له من قبيل الموضوع للحكم فإن طهارة الماء من أحكام الموضوع الذي حمل عليه زوال النجاسة عن المغسول به وأي فرق بين استصحاب طهارة الماء واستصحاب كريته . هذا كله فيما إذا كان الشك في أحدهما مسببا عن الشك في الآخر